تزوج الصاحب جابر بن عبد الله وكان شابًا صغيرًا، فأول ما تبادر إلى ذهن صاحبه الملهم الأعظم صلى الله عليه وسلم أن سأله: «أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟»، فقال: بَلْ ثَيِّبًا، فقال: «فَهَلَّا بِكْرًا تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ». تلاعبها وتلاعبك، تمازحها وتمازحك، تضاحكها وتضاحكك، تمرحان معًا، وتسرحانِ معًا، وتطوفان بين سحائب الخيال معًا، تلتقطان معًا نسائم الحب، وترتشفان معًا رحيق الحياة، وتزوران معًا أكشاك النغم والألحان. البكر أشد خجلاً وحياءً، فكأنها تُسقاهما مع كل نسمة هواء، تتنفس الحياء بين النَّفسَيْن، تدّهِن بغسوله، فتتشربه بشرتها بشراهة، حتى يظهر أثره على محياها فلا تكاد تخطئه عيناك، ولا تلتفت لغيره أذناك، ولا يستجيب لغيره ضميرك الرابض في عمق عمقك.. البكر ضحوك بسوم، لا تتكلف الابتسام لأنه سجية في خلقتها، فكأنّ ثغرها مشقوق على هيئة البشاشة، بشاشة مرئية ومسموعة ومحسوسة، تراها مغمضًا، وتسمعها أصمًّا، وتحسُّها رغم البُعد ونأي المكان.. تقتحم الروحُ الباسمة عليك يومك، فلا تدعك تحظى بلحظة حزن أو ساعة اكتئاب، فكرم ابتسامها يحركها نحوك، فيمنحك من فيض بسماته بسمة أو اثنتين، أو يظل بك حتى تدبدب على الأرض من فرط القهقهة.إن عقل البكر بكر، وقلب البكر بكر، ولسان البكر بكر، ونظرة البكر بكر، وسمع البكر بكر، وبسمة البكر بكر، وانتظار البكر بكر، وحب البكر بكر، ولهفة البكر بكر، وشوق البكر بكر، ودمعة البكر بكر.. فهلاّ بكرًا.. هلاَّ بكرًا.. وللأمانة: بيننا ثيباتٌ تحسبهن أبكارًا من فرط الذكاء، يَسْكُنُ في جوفهن عقل فتاة وقلب بنوتة يافعة، ليس عن سفاهة، بل عن حكمة ورزانة، يدرين كيف تحتل إحداهن قلب حليلها وتتربع فيه على عرش ذهبي مرصع بالجوهر النفيس.